توثيق مقتل 222 محتجاً كردياً في إيران وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة
توثيق مقتل 222 محتجاً كردياً في إيران وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة
تواجه السلطات الإيرانية موجة متصاعدة من الانتقادات الدولية منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، على خلفية اتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين في عدد من المدن، وتشير تقارير حقوقية إلى سقوط قتلى وجرحى خلال عمليات تفريق الاحتجاجات، وسط مطالبات متزايدة بالكشف عن ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
توثيق 222 ضحية
وفي تقرير جديد، أعلنت شبكة حقوق الإنسان في كردستان الأحد توثيق هويات 222 محتجاً كردياً قُتلوا خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مناطق شرق كردستان وعدة مدن إيرانية أخرى، وأكدت الشبكة أن هذه الحصيلة تعكس حجم الانتهاكات التي رافقت الاحتجاجات، مشيرة إلى أنها تمكنت من التأكد من هوية جميع الضحايا الذين سقطوا في تلك الأحداث وفق وكالة أنباء المرأة.
انتشار الضحايا في مدن متعددة
وأوضح التقرير أن القتلى سُجلوا في عدد من المحافظات والمدن الإيرانية، من بينها كرمانشاه وإيلام وطهران وألبرز ولورستان وخراسان رضوي وأصفهان وهرمزجان وخوزستان، وأشارت الشبكة إلى أنها تلقت معلومات إضافية عن ضحايا آخرين من المواطنين الأكراد، وأنها تعمل على التحقق من هذه البيانات قبل إعلانها رسمياً.
ووفقاً للتقرير، استخدمت القوات الإيرانية خلال عمليات قمع الاحتجاجات أسلحة ثقيلة، وأطلقت النار بشكل مباشر على المحتجين في عدد من المناطق، وذكر التقرير أن بعض الأجهزة الأمنية طالبت عائلات الضحايا بدفع مبالغ مالية مقابل تسليم جثامين أبنائهم، وهو ما اعتبرته الشبكة انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.
ضغوط على عائلات الضحايا
وأشار التقرير إلى أن عائلات عدد من القتلى في إيران تعرضت لضغوط من جهات أمنية لتغيير أسباب الوفاة في الشهادات الرسمية، بحيث تُسجل على أنها نتيجة حوادث عرضية مثل السقوط من أماكن مرتفعة، في محاولة لإبعاد المسؤولية عن القوات التي أطلقت النار، واعتبرت الشبكة أن هذه الممارسات تعكس سياسة تهدف إلى طمس الحقيقة ومنع توثيق الانتهاكات بشكل رسمي.
منظمات حقوقية دولية اعتبرت ما ورد في التقرير مؤشراً على خروقات خطيرة للقوانين الدولية التي تضمن حق التظاهر السلمي وتحظر استخدام القوة المميتة إلا في أضيق الحدود، وطالبت هذه المنظمات بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في وقائع القتل، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان تعويض عائلات الضحايا.
أصوات العائلات تبحث عن العدالة
في المقابل، تواصل عائلات القتلى والمفقودين المطالبة بكشف مصير أبنائها، وتؤكد أن العدالة لن تتحقق دون تحقيقات مستقلة تكشف حقيقة ما جرى، وتقول هذه العائلات إن الصمت أو الاكتفاء بروايات رسمية غير موثقة يزيد من معاناتها ويعمق جراحها.
شهدت إيران خلال السنوات الأخيرة موجات متكررة من الاحتجاجات على خلفيات اقتصادية وسياسية واجتماعية، كان أبرزها الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، ووفق تقارير منظمات حقوقية دولية، أسفرت تلك الاحتجاجات عن مئات القتلى وآلاف المعتقلين، مع اتهامات متكررة للسلطات باستخدام الذخيرة الحية والقوة المفرطة ضد المتظاهرين، وتؤكد هذه المنظمات أن القانون الدولي يفرض قيوداً صارمة على استخدام القوة، ويلزم الدول بإجراء تحقيقات مستقلة في حالات القتل خارج نطاق القانون، وضمان حق الضحايا وعائلاتهم في العدالة والإنصاف.









